الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

معجزة إلهية.. تلاحم الجيش والشعب

تاريخ الإضافة : 13/10/2020
Print
معجزة إلهية.. تلاحم الجيش والشعب

تمر على مصر في هذه الأيام الطيبة الذكرى السابعة والأربعون لمعركة العزة والكرامة، ذكرى نصر حرب 6 أكتوبر المجيدة، التي سطَّر الجيش المصري العظيم من خلالها أمجاد الوطن وفدائية أبطاله العالية وعزيمة قيادته التي لا تَكِل على صفحات التاريخ الحديث بشرف وأمانة وشموخ.

وهي تجربة تلاحمت الأمة المصرية جيشًا وشعبًا في خوضها بعزة وشرف وعلم وعمل وإيمان، فانتصرت مصر وعلت كلمتها وأزالت بانتصارها المجيد في أكتوبر 1973م آثار الهزيمة وقوضت خطط العدو التوسعية وقضت على أساطير متنوعة شاعت شرقًا وغربًا، أوهم بها العدو نفسه فترة من الزمن!

ولا يخفى ما انطوت عليه قلوب هؤلاء الأبطال الشرفاء والمقاتلين الأقوياء من حقائق الإيمان وصدق التوكل على الله تعالى، وما استقر في نفوسهم الزكية من الصبر وقوة التحمل والبلاء الحسن وإخلاص الجهاد في الدفاع عن الوطن ومقدراته وبسط السيادة المصرية على كامل أراضيها وإعلاء كلمتها، وهي كلمة الحق والعدل.

ولقد سبق هذا القرار المصيري الإعداد الجيد والتدريب المخطط لجنود قواتنا المسلحة البواسل تحت شعار "بدر"، وهو عنوان أطلقته القيادة العامة على خطة عبور المصريين؛ تيمنًا بوعد الله تعالى المنجز لرسوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر؛ كما في قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [سورة القمر: 45].

ثم اقتحم الأبطال حصون خط بارليف المنيع تحت شعار "الله أكبر"، فضلًا عن اختيار موفق لتوقيت المعركة ليكون في شهر رمضان في اليوم العاشر منه؛ تعرضًا لما حوى زمانه من البشرى والنصر للمؤمنين، واستثمارًا لما تورثه عبادة الصوم لدى الصائمين من دوام التعلق بالله تعالى في الباطن والظاهر.

لقد انطلق الجيش المصري في هذه المعركة الحاسمة من أمر المولى تعالى بالثبات في مواجهة التحديات والأخطار، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ۞ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِين﴾ [سورة الأنفال: 45-46].

وكان تحرك الجيش أيضًا من منطلق واجبه ومسئوليته تجاه الشعب وهمومه وقضاياه، خاصة بعد أن أصبح جوهر الصراع بين الشعب المصري وبين العدو ومناصريه تحكمه سياسة الهيمنة وفرض سياسة الأمر الواقع الناتج عن خلل يحتاج إلى تصحيح وإعادة الحق لأهله.

من هنا جاء دور الجيش المصري في القيام بواجبه تجاه الأمة والوطن في إطار رؤية استراتيجية جديدة ومتطورة للقيادة المصرية، وهي رؤية جادة تميزت بسمتين بارزتين: المرونة والشمول، ثم اتخذت القيادة من حرب أكتوبر أول وأهم الجهود العملية في إدارة الصراع في اتجاه يدفع سريعًا إلى تحقيق السيادة والاستقرار والتعاون ويمنع من تفاقم الوضع مستقبليًّا بصورة قد لا يمكن السيطرة عليها.

فبعد الانتصار الذي فرضته الجندية المصرية الأبية المتمكنة في قواتها المسلحة بأفرعها المختلفة في هذه الحرب المجيدة بدأ الصراع العربي الإسرائيلي في الدخول بمفاهيم جديدة معبرة عن اقتدار مصري واضح واستقلالية قراره، والتي اقتضت ضرورة التحول من الأساليب الجامدة التي منعت خطط التنمية والاستقرار والقضايا المصيرية إلى الحوار الفوري والحل الشامل العادل الذي يحفظ الحقوق ويحقن الدماء.

إنها مواقف حكيمة تؤكد خيرية الجندية المصرية وشموخها وتثبت يومًا بعد يومٍ الانحياز الدائم من القيادة المصرية والجيش المصري العظيم للشعب المصري على طول البلاد وعرضها، والقيام بواجب حماية الوطن وتحقيق سيادته الإقليمية والمحافظة على مكتسباته ومقدراته، والسهر على حلِّ همومه وقضاياه دون أي تخلٍّ أو تنازل عن الأهداف الوطنية.

ولا تزال مصر قيادة وجيشًا وشعبًا في تلاحم واضح، صامدة باقتدار واستقلال للقرار، متمسكة بالتزاماتها، محافظة على عهدها في إشاعة الاستقرار وإرساء قواعد الأمان والسلام في ربوع الوطن العربي والأمتين الإسلامية والإنسانية جمعاء رغم المتغيرات الشديدة التي يشهدها المجتمع الإنساني على الصعيد الإقليمي والدولي.

****

جريدة الأهرام عدد الجمعة بتاريخ 22 صفر 1442هــ الموافق 9 أكتوبر 2020م.

الرابط: http://gate.ahram.org.eg/News/2501267.aspx

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام