الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

القطرة وغسول الأذن أثناء الصوم

أرجو التفضل بالإفادة عما إذا كانت القطرة في الأذن تفطر الصائم أم لا؟ خاصة وأني مريضٌ، وقد وصف لي الطبيب وضع نقط في الأذن ثلاث مراتٍ يوميًّا، وهذا يستلزم استعمالها نهارًا.

الإجابة

"نقط الأذن" هي نوعٌ من الدواء يُقطَّر في صيوان الأذن من أجل علاج الالتهابات والآلام التي تصيب الجزء الخارجي من الأذن المشتمل على صِماخ الأذن وصيوانها والقناة السمعية المنتهية بغشاءٍ حيويٍّ رقيقٍ يُسمَّى "طبلة الأذن"، وهي التي تحمي الأذن الوسطى والجزء الداخلي للأذن من تعرضهما لدخول الأذى والضرر من الخارج إليهما خاصةً الأتربة والجراثيم والماء.
وحقيقة الصوم أنه: إمساك الصائم عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية، ولا يتحقَّق الإمساك المذكور بدخول شيءٍ ذِي جِرمٍ إلى المنافذ المفتوحة إلى الجوف، وإلَّا كان ركن الصيام منعدمًا، وأداء العبادة بدون ركنها لا يُتصوَّر؛ لما رواه البخاري موقوفًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ»، ووصله ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في الحجامة للصائم قال: «الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ».
واختلف الفقهاء في صحَّة صوم مَن صَبَّ في أذنه شيئًا أثناء الصوم؛ طبقًا لاختلافهم فيما إذا كانت الأذن منفذًا مفتوحًا موصلًا إلى الدماغ أو الحلق أو لا؛ والاختلاف في التصوير والتكييف ينبني عليه اختلافٌ في حكم المسألة؛ فمن اعتبرها منفذًا مفتوحًا موصلًا إلى الدماغ أو الحلق قال بفساد الصوم بالتقطير فيها إذا وصل شيءٌ من ذلك إلى الدماغ أو الحلق، ومن لم يعتبرها كذلك قال بعدم فساد الصوم بالتقطير فيها؛ سواء وجد أثر ذلك في الحلق أو لا.
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفيَّة، والمالكية، والشافعية في الأصح، والحنابلة، إلى أن استعمال النُّقَطِ ووضعها في أُذُن الصائم مُفسِدٌ لصومه إذا وَصَلَ شيءٌ إلى الدماغ أو إلى الحلق على تفصيلٍ بينهم في ذلك، فإذا لَم يُجَاوِز شيءٌ من ذلك إلى الحلق فلا يفسد الصيامَ.
ويستدل له بما أخرجه ابن وهبٍ في "جامعه" عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يكره الكحل للصائم، وكره السعوط أو شيئًا يصبه في أذنيه.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 93، ط. دار الكتب العلمية): [وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ عن المخارق الأصلية؛ كالأنف والأذن والدبر؛ بأن استعط أو احتقن أو أقطر في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ فسد صومه] اهـ.
وقال العلامة برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي في "الهداية في شرح بداية المبتدي" (1/ 123، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت): [(ومن احتقن أو استعط أو أُقْطر في أذنه أفطر)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الفطر مِمَّا دَخَلَ»، ولوجود معنى الفطر؛ وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف.. (ولو أُقْطر في أذنيه الماء أو دخلهما لا يفسد صومه)؛ لانعدام المعنى والصورة، بخلاف ما إذا دخله الدهن] اهـ مختصرًا.
وجاء في "المدونة" (1/ 269، ط. دار الكتب العلمية): [قلت: فهل كان مالكٌ يكره أن يصب في أذنيه الدهن في رمضان؟ فقال: إن كان يصل ذلك إلى حلقه فلا يفعل. قال ابن القاسم وقال مالك: فإن وصل إلى حلقه فعليه القضاء. 
قلت: أرأيتَ مَن صب في أذنيه الدهن من وجع؟ فقال: قال مالكٌ: إن كان يصل إلى حلقه فعليه القضاء. قال ابن القاسم: ولا كفارة عليه، وإن لم يصل إلى حلقه فلا شيءٌ عليه] اهـ.
وجاء في "مختصر العلامة خليل المالكي" (ص: 62، ط. دار الحديث، القاهرة) في بيان المفطِّرات: [وإيصال متحللٍ أو غيره -على المختار- لمعدةٍ بحقنةٍ بمائعٍ أو حلقٍ وإن مِن أنفٍ وأذنٍ وعين] اهـ. قال العلامة الخرشي في "شرحه عليه" (2/ 249، ط. دار الفكر): [يعني: أنه لا فرق فيما يصل إلى المنفذ الأعلى بين أن يكون قد وصل مِن منفذٍ واسعٍ؛ كالفم، أو غير واسعٍ؛ كالأنف والأذن والعين، بخلاف ما يصل إلى المنفذ الأسفل؛ يشترط كونه واسعًا؛ كالدبر، لا كإحليلٍ أو جائفةٍ؛ فلا شيء فيه] اهـ.
وقال العلامة عليش المالكي في "منح الجليل" (2/ 132، ط. دار الفكر، بيروت): [والمذهب أن المائع الواصل للحلق مفطرٌ ولو لم يجاوزه إن وصل من الفم؛ بل (وإن) وصل له (من أنفٍ وأذنٍ وعينٍ) نهارًا، فإن تحقق عدم وصوله للحلق من هذه المنافذ فلا شيء عليه؛ كاكتحاله ليلًا وهبوطه نهارًا للحلق، أو وضع دواءٍ أو حناءٍ أو دهنٍ في أنفه أو أذنه ليلًا فهبط نهارًا. وأفاد كلامه أن ما وصل نهارًا للحلق من غير هذه المنافذ لا شيء فيه] اهـ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 334، ط. دار الكتب العلمية): [فإن استعط أو صبَّ الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه؛ لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»؛ فدلّ على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيءٌ بطل صومُه؛ ولأن الدماغَ أحدُ الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن] اهـ.
وقال العلامة ابن الرفعة الشافعي في "كفاية النبيه في شرح التنبيه" (6/ 314، ط. دار الكتب العلمية) معلقًا على قيد الماتن [فوصل إلى دماغه] في كتابه "التنبيه": [واحترز الشيخ بقوله: "فوصل إلى دماغه" عمّا إذا صب في أذنه فلم ينته إلى الدماغ؛ فإنه لا يفطر بذلك؛ كما قطع به الشيخ أبو علي وطوائف من علماء المذهب؛ كما قال الإمام؛ فإن المفطر الوصول إلى باطنٍ فيه قوةٌ تُحِيلُ الواصلَ إليه غذاءً أو دواءً، وداخل الأذن ليس فيه ذلك. وعن الشيخ أبي محمد: القطع بأنه يفطر] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (3/ 121، ط. مكتبة القاهرة): [يُفطِر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوفٍ في جسده؛ كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته، إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز منه؛ سواء وصل من الفم على العادة، أو غير العادة؛ كالوجور واللدود، أو من الأنف؛ كالسعوط، أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 481، ط. عالم الكتب): [(أو قطر في أذنه ما) أي شيئًا (وصل إلى دماغه) فسد صومه؛ لأنه واصلٌ إلى جوفه باختياره؛ أَشْبَهَ الأكلَ] اهـ.
وذهب جماعةٌ من علماء الشافعيَّة؛ كالقاضي حسين، وأبو علي السِنجي، والفوراني -وهو مقابل الأصح لدى المذهب وصححه الإمام الغزالي- إلى أنه لا يَفسد الصوم بالتقطير في الأذن مطلقًا، ظهر أثره في الدماغ أو لا؛ لأنه لا يوجد منفذٌ مفتوحٌ من الأذن إلى الدماغ، فالواصل إلى الدماغ واصلٌ عن طريق المسام كما يصل الكحل من العين إلى الحلق.
قال إمام الحرمين الجويني في "نهاية المطلب في دراية المذهب" (4/ 63، ط. دار المنهاج): [ولو قطّر شيئًا في أذنه فانتهى إلى داخل الأذن الباطن؛ فقد كان شيخي يقطع بأنه مفطر، والذي قطع به الشيخ أبو علي وطوائفُ من علماء المذهب: أنه لا يفطر] اهـ.
وقال محيي السنة البغوي الشافعي في "التهذيب" (3/ 161، ط. دار الكتب العلمية): [وقيل: إذا صب في أذنه شيئًا لا يفسد صومه وإن ظهر أثره في الدماغ؛ لأنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ، وإنما يصل إليه من المسام؛ كما لو اكتحل لا يبطل صومه وإن وجد طعمه] اهـ. قال العلامة ابن الرفعة الشافعي في "كفاية النبيه" (6/ 314) معلقًا عليه: [وهذا ما أورده في "الإبانة" نقلًا وتوجيهًا] اهـ.
وقال الإمام الروياني في "بحر المذهب" (3/ 285-286، ط. دار الكتب العلمية): [ولو صب في أذنه شيئًا فوصل إلى الدماغ بطل صومه؛ لأن الدماغ هو أحد الجوفين على ما ذكرنا ولو لم تصل إلى الدماغ بأن أدخل أصبعه أو خشبةً لِلْحَكِّ لا يبطل صومه وإن غاب عن رأى العين. وقال بعض أصحابنا بخراسان: لا يفطره أصلًا؛ لأنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ، وإنما يصل إليه في المسام] اهـ.
وقال حجة الإسلام الغزالي في "الوجيز" (1/ 237، ط. دار الأرقم): [ودخول داخل، وحدُّ الدخول أن كل عين وصل من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم فهو مُفَطِّر، أما الباطن فهو كل جوف فيه قوة مُحِيلة كباطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة، فيُفْطِر بالحقنة والسعوط، ولا يفطر بالاكتحال والتقطير في الأذنين] اهـ.
وهو أيضًا مذهب أهل الظاهر؛ قال الإمام ابن حزم الظاهري في "المحلى" (4/ 348، ط. دار الفكر): [ولا ينقض الصومَ حجامةٌ.. ولا حقنةٌ ولا سعوطٌ ولا تقطيرٌ في أذن] اهـ مختصرًا.
وعزاه أيضًا العلامة ابن مفلح الحنبلي إلى الأئمة: الأوزاعي، والليث بن سعد، والحسن بن صالح الكوفي؛ فقال في "الفروع" (5/ 6، ط. مؤسسة الرسالة ومعه تصحيح الفروع للمرداوي): [وإن قطر في أذنه شيئًا فدخل دماغَهُ أفطر، خلافًا للأوزاعي والليث والحسن بن صالح وداود] اهـ.
ويؤيد هذا القولَ ما أثبته علماء التشريح والطب مِن عدم وجود منفذٍ مفتوحٍ مباشرٍ يُمكن للمائع المقطَّر عند صبه في الأذن النفاذَ إلى الجوف أو الدماغ؛ حيث يوجد غشاءٌ حيويٌّ مخروطيُّ المستوى يسمى "الغشاء الطبلي" أو "طبلة الأذن" يفصل بين الأذن الخارجية وبين الأذن الوسطى، ويقوم بحماية الأجزاء الداخلية للأذن من دخول الميكروبات والأتربة والماء إليها من الخارج، وتنتقص تلك الحماية في حالة وجود تمزقٍ في هذا الغشاء أو حدوث ثقبٍ به فحينئذٍ تصبح الأذنُ متصلةً بالبلعوم مباشرة كالأنف.
وبذلك فلا يكون الواصلُ من النقط أو الغسول في الأذن إلى الحلق أو الدماغ حالَ سلامةِ طبلة الأذن نافذًا عبر منفذٍ مفتوحٍ؛ إنما هو حاصلٌ بخاصية التشرب عن طريق المسام كما هو الحاصل في وصول الكحل من العين إلى الحلق، ومن ثَمَّ يترجح القول بصحة الصوم في مثل هذه الحال؛ سواء ظهر أثر النقط في الدماغ أو لا:
 فقد اتفق علماء الشافعيَّة على أن الواصل عن طريق المسام لا يُبنَى عليه شيءٌ:
قال إمام الحرمين الجويني الشافعي في "نهاية المطلب" (15/ 356): [ولم يختلف الأصحاب في أن الواصل بالمسامّ لا حكم له؛ كاللبن يقطّر على الرأس، وقد يُفرض غوصُه وانتهاؤه إلى الدماغ] اهـ.
وقال العلامة ابن الرفعة الشافعي في "كفاية النبيه في شرح التنبيه" (6/ 314، ط. دار الكتب العلمية): [لا خلاف عندنا في أن ما وصل إلى الجوف والدماغ والمثانة من المسامّ لا يفطر به، ومنه الكحل الحادّ يجد الإنسان طعمه في الفم ولا يفطر به، وكذا شم الروائح الزكيَّة، وأُلْحِقَ به إدراكُ الذوق مع مجِّ جِرْمِ الْمَذُوقِ؛ قاله الإمام والمتولي وغيرهما] اهـ.
ويختلف هذا الحكم عند وجود تمزقٍ أو حدوث ثقبٍ في طبلة الأذن؛ فحينئذٍ تكون "قطرة الأذن" من جنس المفطرات باتفاق الفقهاء؛ لأن الأذنَ صارت متصلةً بالبلعوم مباشرةً كالأنف، وللمريض في هذه الحالة الذي لا يستغني عن استعمالها في أثناء النهار رخصةُ الإفطار، بل إذا كان الصوم يضُرّ بصحته -بقول الأطباء المتخصصين- فإن الفطر واجبٌ عليه شرعًا حفاظًا على صحته؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه البخاري، وقول الله تعالى في خصوص الصوم: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
فإن كان مرضه هذا طارئًا فعليه أن يقضي ما أفطره عندما يُشْفَى، أما إن كان مستمرًّا؛ كالأمراض المزمنة وتلك المتعلقة بالشيخوخة ونحوها، فليس عليه قضاءٌ ما دام العذر باقيًا، وإنما عليه فدية: إطعام مسكين عن كُلّ يوم يفطر فيه؛ وذلك حسب استطاعته المالية، ويمكن دفع القيمة، وإن كان المسلم فقيرًا حال وجوب الفدية عليه أو يكفيه دخله بالكاد في النفقة على نفسه وعلى مَن يعولهم فلا شيء عليه؛ لأنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ويستغفر الله تعالى، فإن أيسر بعد ذلك فلا شيء عليه أيضًا؛ لأن وقت خطابه بفدية الصوم لم يكن قادرًا عليها، وعليه أن يستغفر الله تعالى.
وهذا ظاهر مذهب الحنفية؛ قال العلامة ابن عابدين في "الدر المختار" (2/ 427): [(وللشيخ الفاني العاجزِ عن الصومِ الفطرُ، ويفدي) وجوبًا.. لو موسرًا، وإلَّا فيستغفر الله] اهـ.
وهو قولٌ عند الشافعية رجحه الإمامُ النووي؛ فقال في "المجموع" (6/ 259، ط. دار الفكر): [فَرْعٌ: إذا أوجبنا الفدية علي الشيخ والمريض المأيوس مِنْ بُرْئِهِ وَكَانَ مُعْسِرًا؛ هَلْ يَلْزَمُهُ إذَا أَيْسَرَ، أَمْ يَسْقُطُ عَنْهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: .. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ هُنَا أَنَّهَا تَسْقُطُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إذَا أَيْسَرَ؛ كَالْفطْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِالْفِدْيَةِ، وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا] اهـ.
واختاره الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 89، 151، ط. مكتبة القاهرة)؛ فقال: [فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْإِطْعَامِ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.. والِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ] اهـ.
وبناءً على ذلك: فإن استعمال قطرة الأُذُن أثناء الصوم من المسائل المختلف فيها، والمختار للفتوى أنها لا تفطر ما دامت طبلةُ الأذن سليمةً تمنع وصول مكوناتها إلى الحلق مباشرةً، والصوم حينئذٍ صحيحٌ؛ سواء ظَهَرَ أثرُ النقط في الحلق أو لم يَظْهَر، فإن قرر الطبيب أن فيها ثقبًا بحيث يَسمَحُ بوصول تلك المكونات إلى الحلق مباشرةً فإنها حينئذٍ تُفطر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام