الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

تأملات صائم.. كيف نستقبل شهر رمضان؟

تاريخ الإضافة : 28/05/2017
تأملات صائم.. كيف نستقبل شهر رمضان؟

خصَّ الله تعالى شهر رمضان من بين سائر شهور العام بالتكريم والبركة وجعله موسمًا عظيمًا تنهل منه الأمة من الخير ما لا يمكن حصره ووصفه، حتى بات هذا الشهر الكريم يمثل غاية كبرى وأمنية منشودة للصالحين يتمنون على ربهم بلوغها وإدراك هذا الزمان المبارك والاستعداد والتهيؤ ظاهرًا وباطنًا لإحيائه بإخلاص النية لله تعالى والعزم على اغتنام أوقاته والاجتهاد فيه بالأعمال الصالحات وهم في صحَّة وعافية ونشاط.

وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليه رمضان: الإكثار من العمل الصالح؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رمضان شد مئزره -كناية عن الاجتهاد في العبادة-، ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ».

وهذا بيان نبوي عملي انطلقت منه الأمة المحمدية وأسست منهجها ومسيرتها في صياغة شخصية المسلم وسلوكه، والتي ترسخ لديه سمات الجد والاجتهاد، وتعمق فيه مظاهر الخير والوفاء، وتعوده على اغتنام الصحة والوقت وترك التعلق بالأماني والرغبات، وتصحح لديه الصورة الشائعة والمتداولة عند بعض الناس، الذين يتخذون من هذا الشهر تكأة للتكاسل والنوم بحجة العبادة خاصة الصوم والقيام.

وبذلك تتجلى حقيقة درجت عليها الأمة عبر تاريخها؛ وهي أن هذا الشهر موسم خير وفضل وميدان للتنافس في العمل الصالح واستباق الخيرات، ولقد تواترت الأدلة الشرعيَّة على الإشادة بالعمل وبيان قيمة الكسب الحلال خاصة في هذا الشهر الفضيل حثًّا لأفراد الأمة ومجموعها على طلب الرزق والاكتساب وعلى هجر العجز والتكاسل وتعطيل الأسباب ووسائل الإنتاج، تعرضًا لنفحات الله تعالى المبثوثة في مواسم الخيرات، وفى ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى خطبه موضحًا سمات هذا الشهر: «من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه».

ولَكَم سيفلح المسلمون لو أحسنوا استلهام الدروس النافعة من هذا الشهر الكريم والتي ترسخ فينا قيم العمل والعمران والأخلاق والفضائل، والاستفادة مما يحتويه من فرص عظيمة، والتي منها زيادة معدلات التغيير لدى الفرد وفي حياة الأمة، حيث توطين النفس وتهيئتها في أيامه ولياليه على الأخلاق الطيبة والمعاملة الحسنة، وتقوية الألفة بين القلوب، وقرب النفوس إلى الصفح والاستباق إلى سائر أنواع البر والإحسان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جُنْة -وقاية- وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث -السخف وفاحش الكلام-، ولا يصخب -من الخصام والصياح-، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم».

إن هذه المعاني الراقية والقيم النبيلة المبثوثة في شهر رمضان وشعائره تستوجب على المسلم حسن استقباله، والاستعداد لقدومه، والاستبشار بحلوله، واغتنام فرصه، والتعرض لنفحاته، فيبدأ المسلم بشكر الله تعالى على تجدد نعمه سبحانه عليه، وبتهنئة غيره بقدومه، والابتهال عند رؤية هلاله إلى الله العلى القدير بالدعاء كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان إذا رأى الهلال يقول: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله».

************

جريدة الأهرام عدد الجمعة بتاريخ 29 شعبان 1438هـ الموافق 26 مايو 2017م السنة 141 العدد 47653

الرابط: http://www.ahram.org.eg/NewsQ/596001.aspx

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام