الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

بوم الشهيد.. مجد للوطن وفخره

تاريخ الإضافة : 12/03/2021
Print
بوم الشهيد.. مجد للوطن وفخره

للشهيد منزلة كبيرة عند الله تعالى، ومكرمة عظيمة، ورزق كريم نظير تقديمه أغلى ما عنده، وهو الجود بنفسه وروحه وحياته في سبيل الدفاع عن الأرض والعِرض، وإبقاء القيم والأخلاق، وتكريس العدالة والسلام، وصون البلاد من المعتدين، وحفظ عزة الأوطان وكرامتها، وتعزيز الاستقلال والحرية، وتحقيق سيادة الدول وحماية مكتسبات الشعوب، واندحار العدوان والظلم.
نعم، إن الشهيد أعدَّ الله تعالى له خصائص وميزات لا تكون لغيره؛ وهي درجة سامية جدًّا حرَّض النبي صلى الله عليه وسلم على نوالها بالإخلاص والتضحية حيث يقول: «وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ» "متفقٌ عليه".
فهذه الجذور الإنسانية والشرعيَّة جعلت للشهادة عند المسلمين معنًى رفيعًا له دلالته الواضحة في تراثهم الديني، فطلبها عبادة وشرف يبتهل المسلمون لله تعالى بحصولها في كل آن، كما أن لها معاني راقية في الموروث الثقافي والحضاري؛ لأن الشهادة باتت لدى المسلمين عبر العصور رمزًا للشجاعة والوطنية والفداء.
إن "يوم الشهيد" هو يوم من أيام الوطن الخالدة الذي تتجدد ذكراه في يوم 9 مارس من كل عام ميلادي منذ سنة 1969م، تخط فيه مصر المحروسة وقواتها المسلحة الباسلة عبارات العرفان والتقدير إيمانًا بجميل ما صنعه الشهداء الأبطال الذين لولا إخلاصهم وشجاعتهم ما تحقق استقرار وتنمية، وما كان لهذه الأرض أن تحيا بطمأنينة وحب، كما تؤكد على وقوفها ودعمها لأسر وذوي هؤلاء الشهداء.
ويرجع اختيار هذا اليوم المجيد إلى تخليد ذكرى الشهيد البطل الفريق عبد المنعم رياض (1919م-1969م) رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، حيث استشهد فيه وهو في ساحة المعركة ومن حوله الجنود البواسل قد اجتمعت عزائمهم الصلبة على تحرير تراب الوطن كاملًا، والتقى إصرارهم قسمًا بالوفاء بحق مصر الغالية وعهدًا برفع رايتها بالنصر والعزة والشموخ مهما يكن الثمن، ومهما غلت التضحيات!
وهي سمات لها دلالاتها الرفيعة التي تؤكد على أن الجيش المصري سيظل برجاله وقادته رمزَ الأخلاق للجندية القويمة، ومبدعَ القيم والتقاليد والأعراف العسكرية الراقية، فها هو الشهيد البطل عبد المنعم رياض يأتي في مقدمة الشخصيات المضيئة في تاريخ مصر الوطني وتاريخ الجندية المصرية العريقة؛ حيث أعطى كل فكره وجهده لإعادة البناء العسكري لقواتنا المسلحة الأبية، وجسَّد بأخلاقه ومواقفه البطولية نموذجًا عمليًّا للوفاء والفداء والاقتداء همةً وشجاعةً وخُلُقًا وإخلاصًا لأمته المصرية والعربية وشرف الجندية.
إنه الإيمان بالشهادة التي من موجباتها: الدفاع عن الوطن والذود عن ترابه الطاهر وهو واجب ونفيس تقدم دونه الأنفس والأرواح رخيصة حصولًا على غاية عظيمة مدخرة للشهداء عند ربهم؛ فهم لهم أجرهم ونورهم، ولا يخفى أن أجيال قواتنا المسلحة عبر العصور والتحديات عاشوا من أجل أمل يتجلى في عزة الوطن واستقراره وسلامة أراضيه، وبذل كلٌّ منهم فكره وجهده بوفاء وتضحية وعزة من أجل تقريب هذه الغاية النبيلة وتحقيقها، وكان وراء تلك الجهود إيمان مطلق لا حدود له يعبر عن الطاقات الإيمانية الكامنة في نفوس المصريين وسر رباطهم الممتد الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لِأَنَّهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فِي رِبَاطٍ إِلَى يَوْمٍ الْقِيَامَةِ».
لا شك أن الاحتفال بيوم الشهيد لا يتوقف على استدعاء ذكريات المجد وقصص البطولة لأبطال القوات المسلحة والشرطة وفقط؛ بل لا بد أن نستلهم منها ومن شخصيات الشهداء دروسًا ملهمة تغرس فينا قيم الولاء وحسن الانتماء وحب هذا الوطن المبارك، وتجدد المعاني الدينية والوطنية للشهادة والتضحية لأجل رفعة وعزة مصرنا المحروسة، فضلًا عن كونها مناسبة نغتنمها للتعبير عن المشاعر الصادقة بالوفاء والاحترام لأهالي شهدائنا الأبرار وذويهم.
لذا فإننا نقول: تَحیة خالصة لأرواح شهداء مصر البررة، التي ستظل دومًا تمنحنا طاقة متجددة على التضحية والعطاء والفداء، وكل التقدير لأهالي الشهداء وأولادهم وأحبابهم.

****
الجمعة 28 رجب 1442هــ الموافق 12 مارس 2021م.
 

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام