الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

عيد الشرطة يوم الوطنية والكرامة

تاريخ الإضافة : 29/01/2021
Print
عيد الشرطة يوم الوطنية والكرامة

تمر علينا الذكرى التاسعة والستين لموقعة الإسماعيلية (25 يناير 1952م) التي لا تزال شاهدًا حيًّا على بسالة رجال الشرطة المصرية وعظمة تضحياتهم وبطولاتهم مشاركة مع أبطال القوات المسلحة في سبيل الحفاظ على تراب الوطن وحفظ أمن الشعب المصري وكرامته ورفع رايته عالية شامخة.
إنها ذكرى فارقة في تاريخ مصر الحديث، فقد أدرك الشعب المصري أهمية الدفاع عن بلاده وضرورة المطالبة بحريته وإخراج المحتلين الإنجليز الذين عملوا بكل وسيلة عدوانية على إضعافه وتفريق كلمته وتشتيت وحدته وتجريده من قواته الدفاعية من خلال استهداف رجال الشرطة المصرية وهم الساهرون على أمنه ونظامه وآدابه العامة بالأسر تارة، وبالتصفية وإطلاق النار عليهم تارة أخرى.
لقد بادر المخلصون من أبناء الوطن إلى تعبئة الشعب المصري ضد هذا المحتل الأثيم فنادوا بضرورة جمع الصفوف وتوحيد الكلمة؛ فكان للإمام الأكبر الشيخ/ إبراهيم حمروش (1880- 1960م) -شيخ الأزهر الشريف آنئذ- مشاركة مبكرة وجادة ضمن هذه الجهود والكشف عن طبيعة العدوان، حيث نشر بيانًا في يوم 15/ 1/ 1952م، ورد فيه: "وهذه مصر، بلادكم العزيزة ووطنكم المحبوب تناديكم جميعًا، شيبًا وشبانًا، رجالًا ونساءً، أقباطًا ومسلمين، أن تكونوا سهامًا مُسدَّدة نحو عدوها، وأن تلقوا الغاصب صفًّا واحدًا كأنكم بنيان مرصوص، بقلوبٍ لا تعرف إلا الوطن والدفاع عن حوزته".
ولم يمر أيام على هذا البيان حتى وجه الإنجليز نيرانهم بوحشية في يوم 25 يناير 1952م لاستهداف مبنى محافظة الإسماعيلية مطالبين رجال الشرطة بتسليم أسلحتهم وإخلاء مبنى المحافظة، لكن رفض رجال الشرطة هذه الأمور، وتلاحموا مع الشعب فقاموا بالتصدي والكفاح ضد هذا العدوان الغاشم، قيامًا بواجبهم الوطني والشرعي بالثبات في مواجهة العدو والعدوان والأخطار.
وبذلك انحاز هؤلاء الأبطال للوطن ورفضوا الاستسلام لسلطة الاحتلال، وقاموا بالاحتفاظ بسلاحهم، واستمروا في مقاومتهم وكفاحهم لمنع سيطرة القوات المحتلة على مبنى المحافظة كرمز لسيادة الدولة المصرية واستقلال مؤسساتها، مما أعطى درسًا قاسيًا لهذا المحتل الغاشم بعجزه عن إخضاع إرادة الشعب المصري واستحالة إذلاله وإجباره لإرادة المستعمر.
إن تصدي رجال الشرطة في هذا اليوم الخالد والقتال ضد المحتل بشرف وفداء هي حلقة من حلقات حرب واحدة هي حرب الاستقلال وإلحاق الهزيمة المريرة التي مُنِي بها الاحتلال على أرض الوطن طوال وجوده عليها، حيث استطاع الشعب المصري بمؤسساته المختلفة واتحاد كلمته وقوة مقاومته وشرف بسالته وبالدم الزكي الذي سال في موقعة الإسماعيلية ومنطقة القنال إنهاء عصر المغامرات الاستعمارية العسكرية والمسلحة وتوقيع اتفاقية الجلاء في 19/ 10/ 1954م، ثم تنسم الشعب المصري عزة النصر المبين مرتين في عام واحد، الأولى في شهر يونيو، والثانية في شهر أكتوبر من عام (1956م).
وهذا أمر ليس بمستغرب على الأمة المصرية؛ فالأجيال المعاصرة تواصل المسيرة وتقدم أروع الملاحم في البطولة وتبذل أنبل نماذج الفداء والتضحية لاستكمال مهام مقدسة تقتضي تأمين كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية، بالإضافة إلى قيامهم بمهامهم الجسيمة التي تستلزم تنفيذ القانون وحماية أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم.
إن عيد الشرطة تاريخ خالد يتجلى فيه مظهر من مظاهر خيرية الجندية المصرية التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا فَتَحَ عَلَيْكُمْ مِصْرَ؛ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْدًا كَثِيفًا؛ فَذَلِكَ الْجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ»، فقال أبو بكر الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: «لِأَنَّهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ فِي رِبَاطٍ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ» "فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم".
إنها ذكرى ملهمة لكل الشعب المصري تتكرر كل عام نقدم من خلالها خالص التحية وكامل العرفان لرجال الشرطة الأوفياء عيون مصر الساهرة على حفظ أمنها العام، ونجدد من دروسها المستفادة الدعوة للعمل والكفاح من أجل رفعة الوطن والحفاظ على مكتسباته ومقدراته، كما تؤكد ضرورة الاصطفاف والتكاتف الوطني بين الشعب ومؤسسات الدولة وعلى رأسها: رجال القوات المسلحة والشرطة البواسل.
****
الجمعة 16 جمادى الآخرة 1442هــ الموافق 29 يناير 2021م.
 

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام