الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

معجزة إلهية.. من فقه الواقع.. روح أكتوبر المعاصرة

تاريخ الإضافة : 19/10/2020
Print
معجزة إلهية.. من فقه الواقع.. روح أكتوبر المعاصرة

تمر علينا ذكرى النصر والعزة، ذكرى السادس من أكتوبر، التي أعادت لمصر والأمة عزتها وكرامتها ورفعت راياتها عالية شامخة لتؤكد وبصورة عملية أن هذه الأمة لا تعيش إلا عزيزة كريمة مُهابة بوحدتها ووعيها بمخاطر المرحلة وتحدياتها، وبتعود أولادها على البذل والعطاء، وتخلق أبنائها بالتضحية والفداء.

نعم؛ إنها ذكرى فارقة في تاريخ أهل مصر الحديث؛ فقد أدرك الشعب المصري بجلاء التحديات وخيوط المؤامرة على بلاده المحروسة والمحاولات الخبيثة لاحتلال أراضيه واختراق الأمن القومي للبلاد وتهديد حضارته وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية بصورة علنية ومكشوفة، هنا تلاحم المصريون قيادة وجيشًا وشعبًا فأعلنوا خطورة هذا الوضع وأعلنوا تقويض خطط العدو التوسعية، وقضوا على أساطيره الشائعة في هذه الحرب الخالدة.

لقد سرت بين جيل حرب العبور على اختلاف مشاربهم وأعمارهم ومناطقهم روحٌ مباركة كانت حاضرة في وجدان أفراده عملت على توحيد جهوده، وقيادة خطواته، وصناعة قواته، وإلهاب عزيمة رجاله، فضلًا عن تحقق جموع هذا الشعب بالانتصار الأعظم، وهو الانتصار على النفس والمصالح الضيقة بتغليب مصلحة الوطن والالتفاف حول قيادته مع إعلاء قيم الكرامة والشموخ والأمل وصناعة المستقبل والتضامن والبذل والتضحية والفدائية والعلم والعمل والاجتهاد والإتقان.

وهو أمر ليس بجديد على الإنسان المصري ومعدنه الأصيل الذي يزداد بريقًا في عصيب الأوقات، وشديد الحالات، فعلى هذا الدرب المجيد وبهذه الروح البطولية يواصل الجيل الحالي من أبطال القوات المسلحة والشرطة تقديم أروع الملاحم في البطولة وبذل أنبل نماذج الفداء والتضحية؛ لاستكمال مهام مقدسة تقتضي تأمين كل الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية، كمسار أول للبرنامج المتكامل الحكيم.

كما تعمل -بجدٍّ وتضحية- جماهير الشعب المصري ومؤسسات الدولة المعنية بحسب اختصاصات كلٍّ منها في المسار الآخر وبصورة موازية للمسار الأول؛ لتحقيق أهداف خطة القيادة المصرية الطموح للتنمية المستدامة التي ستجعل من مصر "دولة العلم وبناء الإنسان" مع تنمية هذه الأرض المباركة وتعمير ربوعها ومختلف نواحيها على جميع الأصعدة والمجالات.

لقد أكد المصريون في المواقف العصيبة التي مرت على الوطن في السنوات العشر الماضية أن روح أكتوبر لا تزال سارية فيما بينهم؛ فهم أمة واحدة لم تزدهم المؤامرات والمكائد التي خطط أهل الشر لها وأنفقوا عليها أموالًا طائلة إلا توحدًا على قلب رجل واحد، وإصرارا على مواصلة المسيرة نحو البناء والتنمية، مزامنة مع مواصلة الجهاد المقدس ضد المرجفين وأهل البغي والإرهاب والفساد! فالحياد في قضايا الدولة الوطنية وثوابت الأمن القومي المصري خيانة عظمى لا يعرفها المصريون الشرفاء، انطلاقًا من الواجب الوطني والشرعي حيث أمرنا الله تعالى بالثبات في مواجهة الأخطار، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ۞ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِين﴾ [الأنفال: 45-46].

ولا يخفى أن الاحتفال بانتصارات أكتوبر في هذه المرحلة الفارقة التي نعيشها بتحدياتها وخطورتها وصعوبتها يحتاج من كلِّ مصري مخلص لوطنه، أمين على واجبه ومسئوليته، استعادة روح النصر والأمل وطاقة الجد والعمل التي أشاعتها حرب 6 أكتوبر 1973م واستغلالها بالانطلاق من عناصرها ومقوماتها ومظاهرها الراقية وقيمها العالية التي تحلى بها جيل النصر والعبور باعتبارها منهج حياة ينبغي الالتزام به في التعامل مع قضايا الوطن وتحدياته عبر العصور.

فما أحوجنا إلى العمل الجاد على استمرار سريان روح نصر أكتوبر واستعادة سماته من الالتحام والإيثار والمحبة والفداء والتضحية، واستغلال عناصره ومقوماته بالفكر والإرادة والعمل والإتقان والإخلاص في رفع راية الوطن عالية خفاقة حتى نحقق عبورًا جديدًا لهذا البلد الأمين، ونصرًا عزيزًا يضاف إلى أمجاد هذا الوطن العزيز؛ لتعود لمصر مكانتها اللائقة إقليميًّا ودوليًّا كما ورثناها جيلًا بعد جيلٍ كريمةً عزيزةً مُهابةً في الشرق وفي الغرب؛ فهي أمة الرباط والسلام والاستقرار والحضارة إلى يوم القيامة!

****

جريدة الأهرام عدد الجمعة بتاريخ 29 صفر 1442هــ. الموافق 16 أكتوبر 2020م.

الرابط: http://gate.ahram.org.eg/News/2504494.aspx

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام