الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

دولة العلم وبناء الإسلام

تاريخ الإضافة : 18/10/2020
Print
دولة العلم وبناء الإسلام

لا شك أن العلم هو السبيل الصحيح عبر التاريخ لبناء الإنسان وتحضر الأمم ورقي المجتمعات والمظهر الحقيقي لقدرتها على سد حاجاتها وحفظ سلامها وأمنها، يقول سيدنا علي رضي الله عنه: "الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ تَحْرُسُهُ، وَالْعِلْمَ يَحْرُسُكَ، وَالْمَالَ تُفْنِيهِ النَّفَقَةُ، وَالْعِلْمَ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ".

ومدلول العلم في القرآن والسنة شامل للعلوم الدينية وللعلوم الكونية، حيث يظهر من وصف الله تعالى العلماءَ بأنهم هم أهل خشيته مِن خَلْقِه، وذلك في سياق الكلام على دورة الحياة في الطبيعة، وتنوع ألوان الثمار "علم النبات"، واختلاف أشكال الجبال "علم الجيولوجيا"، ومظاهر اختلاف الكائنات الحية "التنوع البيولوجي"، وكلها من العلوم الدنيوية؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ۞ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 27-28].

لقد راعت هذه الحقائق الشرعيَّة والحياتية الأمة المصرية في تطلعاتها التي عبرت عنها في ثورة 30 يونيو المجيدة فسارت عبر مسار منظم وخطة حكيمة خاصة في دائرة الأمن القومي التي انطلقت فيها القيادة المصرية الحكيمة من نقطة البداية الصحيحة للأمم والمجتمعات على مر التاريخ، وهي النهضة العلمية والبحثية لتضع الدولة المصرية قدمها مرة أخرى في خريطة العالم، وتشارك بحضارتها في بناء الحضارة الإنسانية، ولتكون امتدادًا حقيقيًّا لعلوم المصريين الأوائل.

ومن مظاهر ذلك عمل القيادة المصرية على تطوير المنظومة التعلمية والمعرفية بمجالاتها المتنوعة، ابتداء من إتاحة العلوم والمعارف الإنسانية على اختلاف تخصصاتها وفروعها بطريقة ميسرة لكل مواطن مصري، وذلك من خلال إطلاق مبادرة جادة عام 2014م تحت عنوان "نحو مجتمع مصري يتعلم ويفكر ويبتكر"، والتي كان من أهم ثمارها إطلاق مشروع "بنك المعرفة المصري الذي تم تفعيله في مطلع عام 2016م.

ومرورًا بالجهود الكبيرة والمشكورة التي قامت بها المؤسسات المعنية بالتعليم الأساسي وما قبل الجامعي من وزارة التربية والتعليم وقطاع المعاهد الأزهرية في إطلاق نظام تعليمي جديد "EDU2" بصورة مناسبة للواقع المصري مع تطوير المناهج والتوسع في إنشاء الفصول والمدارس والمعاهد الجديدة والمنصات الإلكترونية لأغراض التعليم عن بُعْد، مراعاةً لمقتضيات العصر واحتياجات سوق العمل المعاصرة التي تقرر ضرورة التحول الرقمي للمنظومة التعليمية، والتي استوجبت تعاون كافة المؤسسات المعنية على تذليل كافة العقبات أمام تحقيق بنية تكنولوجية ملائمة في ربوع الدولة واتجاهاتها.

كذلك بدأ التعليم الجامعي بمختلف كياناته الحكومية والخاصة والأهلية في التوجه نحو العالمية، والأخذ بمعايير الاعتماد الجامعي وتطبيق الجودة، والتوسع في إنشاء الجامعات والكليات الجديدة والمتنوعة، مع اعتماد خطط حكيمة لتطوير المناهج الدراسية لمراحل البكالوريوس أو الليسانس والدراسات العليا، بل وإضافة مناهج جديدة مواكبة مع أفضل نظم التعليم المتقدمة في العالم، وهو ما شهدت به واقعًا ملموسًا مؤشراتُ ارتفاع الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن تطوير منظومة الطلاب الوافدين، والترويج للتعليم المصري؛ من خلال عدة مبادرات منها إطلاق التطبيق الإلكتروني "ادرس في مصر"، وجاء تطبيق ذلك كله فيما أنشأته وتتمه الدولة من جامعات أهلية ذات البرامج المتميزة التي يحتاجها سوق العمل المحلي والإقليمي.

هذه إنجازاتٌ عظيمة حرصت المؤسسات المعنية بالتوازي مع تحقيقها على الاهتمام ببناء الإنسان المصري مواطنًا ومعلمًا وطالبًا وتنشيط البيئة العلمية البحثية، وتوفير الآلية القادرة على اكتشاف المواهب وفرزها، وتنمية الخبرات وصقل التجارب، وتنشيط الثقافة، ونشر الوعي، مما من شأنه أن يرفع شأن الأمة المصرية ويقويها ويرقي أفرادها ويزيد من عوامل الأمن والاستقرار فيها، وهي أهداف خطة القيادة المصرية الطموحة للتنمية المستدامة التي ستجعل من مصر "دولة العلم وبناء الإنسان"، فجزيل الشكر لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكل من عاونه في ذلك.

****

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام