الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

فتح مكة.. قيم ودروس

تاريخ الإضافة : 26/05/2019
Print
فتح مكة.. قيم ودروس

أشرقت مكة المكرمة في رمضان للعام الثامن الهجري بنور ربها؛ حيث وقع فتحها على يد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فكان إعلانًا لميلاد عهد جديد للإنسان؛ فقد أتم الله تعالى فتح مكة على رسوله صلى الله عليه وسلم دون قتال أو إراقة للدماء المعصومة أو انتهاك للحرمات والأعراض.

إنه يوم كريم تجلت في كل مواقفه المشرقة بنود سامية تمثل في مجملها إعلانًا عامًّا قاطعًا يؤكد أن الأصل دائمًا وفي جميع الظروف هو التحلي بالقيم النبيلة والخصال الحميدة التي تقدِّم الإصلاح والتعمير على الإفساد والتدمير، وتجنح إلى السلام على حساب الحرب والقتال؛ ففي بداية الأمر رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة وحلفائهم بالصلح المحدد لمدة عشرة أعوام؛ لتهدئة الصراع الدائر بين المسلمين وبين هؤلاء، لكن سرعان ما نقض أهل مكة وحلفاؤهم بنود هذه الهدنة فكان من النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن أعلن قيم النصرة والوفاء وإغاثة الملهوف وإجابة المظلوم لقبيلة خزاعة -وهم حلفاؤه - بعد أن غدرت بهم قبيلة كنانة -وهم حلفاء قريش- وبعد إعداد العدة تعامل صلى الله عليه وسلم بالعفو والصفح الذي لا لوم فيه، ولا عتاب مع تصرف حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، الذي بعث برسالة لأهل مكة يخبرهم بمسير المسلمين إليهم من المدينة المنورة؛ وذلك لسبقه بالإسلام ولماضيه المشرف ومقصده الحسن.

وفي المسير إلى مكة أعلن صلى الله عليه وسلم الأمن والأمان وأن الحرب في الإسلام هي حرب شريفة في المقاصد والأهداف والوسائل؛ حيث قال: «اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشًا»، ثم دخل صلى الله عليه وسلم مكة على هيئة متواضعة لله تعالى معترفًا بفضله ومِنَّتِه، مؤكدًا على أخلاق العفو والسماحة وقبول الآخر ومعايشته دون قتل أو هتك أعراض أو إكراه وإجبار على الإسلام؛ حيث قال: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابهُ فَهُوَ آمِنٌ» "صحيح مسلم"، ثم صفح عن وحشي قاتل عمه حمزة، وكذا عفا عن هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان ثم قَبِل إسلامها، رغم أنها مثلت بجثث شهداء المسلمين وعلى رأسهم سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه!

وفي هذا اليوم الأغر أعطى صلى الله عليه وسلم عمامته الشريفة لمن طلبها لتكون علامة على الأمان لأحد خصومه، بل أمهل صفوان بن أمية بناءً على طلبه حتى يعتنق الإسلام ويدخل فيه طائعًا مختارًا، كما أجار بالأمانِ من أجارتْهُ أمُّ هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها من بني مخزوم، ثم ختمه بإعلان الصفح العام والعفو الكامل لأهل مكة جميعًا حين قال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».

وبهذا الموقف المشرف أعلى صلى الله عليه وسلم قيمة الوطن ووحدة أهله وأكد على شدة حبه له؛ عرفانًا بالجميل وبرًّا بأهله وجيرته، فهو لم يجعل من مكة المكرمة غنيمة.

****

جريدة الأهرام عدد الأحد بتاريخ 21 رمضان 1440هــ الموافق 26 مايو 2019م السنة 143 العدد 48383

الرابط: http://www.ahram.org.eg/NewsQ/712109.aspx

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام